المحفظة الوطنية لنادي الوحدات
أخبار الوحداتعن الوحداتقرارات مجلس الادارةنشاط كرة القدم

نادي الوحدات .. الصرح والهوية يُكرَّم في احتفالات اتحاد الكرة الماسية

خاص – المركز الإعلامي

حَظِي نادي الوحدات بالتكريم خلال حفل اتحاد الكرة المهيب باليوبيل الماسي – مرور 75 عامًا على تأسيسه – الذي أُقيم برعاية مندوب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وليّ عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وبحضور رئيس اتحاد الكرة سمو الأمير علي بن الحسين، وسمو الأميرة رجوة الحسين، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو.

وكُرّم نادي الوحدات في الحفل على مساهماته في إثراء الكرة الأردنية خاصة، والرياضة الأردنية عامة، وإنجازاته عبر مسيرة مميزة، منذ تصنيفه في دوري الدرجة الثانية عام 1968، وتسلّم درع النادي الرئيس يوسف الصقور.

الوحدات ليس ناديًا فحسب، بل حكايةُ جَدٍّ وعزيمةٍ لا تنكسر؛ خرج من خيمةٍ متواضعةٍ في مخيمٍ نُصب على ثرى الأردن، فصار منارةً خضراء تتوهّج باسم الوطن، وجسرًا من المحبة بين أبناء الشرق والغرب منذ تأسيسه عام 1956، حصنًا وطنيًا يُستظلّ بظلّه كلُّ الأوفياء.

ولأنّ الوحدات ابنُ الأردن الوفيّ، ظلّ علم الوطن خفّاقًا في كل ساحةٍ يشارك فيها، رافعًا الراية الأردنية بكل فخر، واحتضن ملوك الأردن وأمراءها، وكان فخورًا بتدشين المغفور له الملك الحسين بن طلال – طيّب الله ثراه – لمقرّه عام 1987، كما نبضت جدران المخيم بحفاوة اللقاء التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني عام 2011 في مخيم الوحدات، مؤكِّدًا عمق العلاقة بين القيادة والشعب، بين الهوية والولاء.

ومنذ بداياته، صاغ أبناء الوحدات مبادئه بالعرق والكرامة، وجعلوا من الصخر مدرجًا لطموحهم، حملوا فوق أكتافهم هموم المخيم، وفتحوا أبواب النادي أمام الرياضة والثقافة والعمل الإنساني، لتتفتح المواهب في كرة القدم والطائرة والسلة والملاكمة والشطرنج، ويُحتضن الأيتام والمتفوقون، في مشهدٍ يختزل معنى النبل الاجتماعي والالتزام الوطني.
أما ثقافيًا واجتماعيًا، فقد كان الوحدات شعلةً لا تنطفئ؛ خرّج من بين جدرانه رجال فكرٍ وأدبٍ ومجتمع، حملوا رسالة العروبة، وأعلوا الصوت دفاعًا عن الأردن وفلسطين والأمة، مكرّسين موقفًا لا يساوم على قضاياها، ولا يلين في وجه النسيان.
لماذا كُرّم نادي الوحدات؟

عام 1966 كان منعطفًا حاسمًا في مسيرته، إذ انتسب رسميًا لوزارة الشباب، وصُنّف في دوري الدرجة الثانية عام 1968، ثم صعد إلى مصاف أندية الدرجة الأولى عام 1975، ليكتب أولى فصول المجد عندما تُوّج ببطولة الدوري عام 1980، فاتحًا عهدًا جديدًا في الكرة الأردنية.

تحوّل الوحدات من خيمةٍ إلى قلعةٍ شامخةٍ تتزيّن بألوان الوطن، ليصبح أكثر من نادٍ؛ رمزًا وطنيًا يتوارثه الأردنيون جيلًا بعد جيل، حيث تزيّنت خزائنه اليوم بـ55 لقبًا، منها 17 لقب دوري، و13 كأس أردن، و10 دروع اتحاد، و15 كأس كؤوس (السوبر)، وهو الرافد الرئيس للمنتخبات الوطنية لمختلف الفئات العمرية وفي العديد من الألعاب الرياضية.

كما كان أول نادٍ أردني يشارك في دوري أبطال آسيا عامي 2021 و2022، وله 15 مشاركة في كأس الاتحاد الآسيوي بمسماه القديم، ويظهر حاليًا في مسماه الجديد “دوري أبطال آسيا 2″، مؤكّدًا أنه الممثل الدائم للكرة الأردنية في المنافسات القارية.

ولم تقتصر إنجازاته على كرة القدم؛ ففريق الكرة الطائرة صنع مجده بـ17 لقب دوري و8 كؤوس سوبر و7 دروع، بينما كتب فريق كرة السلة ملحمةً جماهيرية حين تُوّج بلقب الدوري الممتاز عامي 2020 و2022، وأعاد الحياة إلى مدرجات اللعبة بروحٍ وحداتيةٍ جارفة، وعاد قبل أيام إلى مكانه الطبيعي بين أندية الممتاز. كما تميّز في وقت سابق بالملاكمة وكرة الطاولة والشطرنج وبناء الأجسام والألعاب القتالية، مثبتًا أن الوحدات مدرسةٌ متعددة المناهج الرياضية.

والوحدات ارتحل بعمق الروح إلى فلسطين منذ زيارته الأولى عام 1995، إذ شارك مرارًا في بطولاتٍ ومبارياتٍ أقيمت على أرضها، أبرزها بطولتا القدس والكرامة عامي 2022 و2023، مجسّدًا وحدة الدم والمصير بين التوأمين الأردني والفلسطيني، ومثبتًا أن الوحدات قبلةٌ أردنيةٌ على جبين فلسطين.

أما جماهيره، فهي العِزُّ والسند، تملأ المدرجات حبًا وانتماءً، وتحول اللقاءات إلى مهرجاناتٍ وطنيةٍ تُبهر العالم، وقد وصفها رئيس الهيئة التنفيذية لاتحاد كرة القدم سمو الأمير علي بن الحسين مرارًا بأنها جماهير مثالية وحضارية، لأنها لا تشجع ناديها فحسب، بل تذوب في حب الوطن، وتقف دومًا خلف المنتخبات الوطنية، وقد جسّدت في تضامنها مع غزة أسمى معاني الوعي والوفاء.

اليوم، يضم نادي الوحدات أكبر هيئة عامة في الأردن، بنحو ثمانية آلاف عضو، ليبقى صرحًا وطنيًا شامخًا، وصوتًا للعروبة والانتماء، وذاكرةً جماعية تختزن الحلم في القلب الأردني.
الوحدات ليس مجرد نادٍ؛ إنه حكاية كفاحٍ، يغنّي رغم الجراح، وينتصر رغم العتمة، هو الهوية التي لا تنكسر، واللون الذي لا يبهت، والعشق الذي لا ينتهي.
خط الوحدات - أمنية
زر الذهاب إلى الأعلى